05مارس

بين الوراثة و الحوكمة: خارطة طريق لنمو الشركات العائلية في السعودية

بين الوراثة والحوكمة: خارطة طريق لنمو الشركات العائلية في السعودية 

 

 

تشكل الشركات العائلية عمودًا فقريًا للاقتصاد في كثير من الدول، والمملكة العربية السعودية ليست استثناءً. تاريخيًا نشأت العديد من هذه الشركات كامتداد لأنشطة تجارية عائلية صغيرة ثم تطورت إلى مؤسسات كبيرة تعمل في قطاعات مثل التجارة، الإنشاءات، الخدمات، والصناعات التحويلية. 

 

عند إلقاء نظرة سريعة على الشركات العائلية السعودية، سنجد أنها تمثل حوالي 63% من المنشآت العاملة في المملكة، وتساهم بنسبة 66% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص، و32% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وتوظف حوالي 48% من مجموع القوى العاملة في السعودية؛ مما يجعلها ركيزة أساسية في الاقتصاد السعودي ومصدر حيوي لتوفير فرص عمل. تتميز هذه الشركات بمرونة كبيرة وارتباط عميق بالمجتمع المحلي، لكنها تواجه في الوقت نفسه مجموعة من التحديات التي قد تقف عائقًا أمام استمراريتها ونموها عبر الأجيال. 

 

 

أولًا: التناقل والوراثة وعقود التعاقب 

يُعرف العقد الحالي في بيئة الأعمال السعودية بـ “عقود التعاقب”. معظم الشركات العائلية الكبرى في المملكة تأسست خلال فترة الطفرة النفطية في الستينيات والسبعينيات، وهي الآن تمر بمرحلة انتقال السلطة من الجيل الأول (المؤسسين) إلى الجيل الثاني أو الثالث. 

 

تشير الدراسات إلى أن 18% فقط من الشركات العائلية في المنطقة تمتلك خطة تعاقب شاملة وموثقة. هذه الفجوة الهيكلية تمثل أكبر تهديد لاستمرارية الأعمال؛ فكثير من الشركات ليس لديها خطط خلافة واضحة أو اتفاقيات قانونية تحدد دور كل فرد في العائلة، مما يفتح الباب للصراعات على الحصص والقرارات بعد رحيل المؤسس. يعود ذلك غالبًا إلى “الارتباط العاطفي” للمؤسس بالقرار، وصعوبة التخلي عن السيطرة لصالح الجيل الجديد الذي قد يحمل رؤية مختلفة وأكثر تطورًا. 

 

 

ثانيًا: معضلة الحوكمة والشفافية والميثاق العائلي 

من أبرز التحديات التي تواجه الشركات العائلية هو صعوبة الفصل بين العلاقات العائلية (مجلس العائلة) وبين الإدارة الاحترافية (مجلس الإدارة). في كثير من الأحيان، تتداخل العواطف العائلية مع القرارات الاستراتيجية، مما يؤدي إلى شلل إداري أو نزاعات قانونية طويلة الأمد عند خروج أحد الشركاء أو تقييم الحصص. 

 

تطبيق مبادئ الحوكمة مثل: فصل الأدوار، وجود مجلس إدارة مستقل، وإجراءات رقابية واضحة، لا يزال تحديًا في عدد من الشركات العائلية، خاصة تلك التي تعتمد على أساليب إدارة تقليدية. ضعف الحوكمة يحدّ من قدرة الشركات على جذب مستثمرين خارجيين أو الدخول في شراكات استراتيجية. لحل هذه المعضلة، بدأت العديد من العائلات التجارية السعودية في تبني “الميثاق العائلي وهو وثيقة قانونية وأخلاقية تنظم أدوار أفراد العائلة، ومعايير توظيفهم، وآلية فض النزاعات.  

 

 

 

ثالثًا: مقاومة التغيير والتطور 

الجيل الحالي من الشركات العائلية تأسس في بيئات تجارية تقليدية؛ ومع تطور السوق وسرعة التغير التكنولوجي، تواجه هذه الشركات صعوبة في التحديث واعتماد تقنيات رقمية حديثة أو نماذج عمل مبتكرة. المقاومة الداخلية للتغيير، سواء لأسباب ثقافية أو خوف من فقدان السيطرة، تبطئ من وتيرة التحديث وتعرض الشركة لفقدان ميزة تنافسية في سوق سريع التطور. 

 

الجيل الحالي من القادة يميل إلى تبني الذكاء الاصطناعي AI والتقنية المالية Fintech والكثير من التقنيات الحديثة، وهو ما قد يصطدم بعقلية “الاستثمار الآمن” التي يفضلها الجيل الأول. إلا أن البيانات تظهر أن الشركات العائلية التي أدمجت التقنيات الحديثة في العمل الاستراتيجي أو التشغيلي أظهرت مرونة أكبر في الابتكار والنمو. 

 

 

رابعًا: الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية 

توجد فرص كبيرة أمام الشركات العائلية للريادة في مجالات الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات تنفيذية تتعلق بتكلفة التغيير واعتماد ممارسات بيئية واجتماعية متقدمة. إدماج الاستدامة في الاستراتيجية يمكن أن يحسّن صورة الشركة ويفتح أسواقًا وشراكات جديدة، لكن ذلك يتطلب استثمارات وتغيرات تنظيمية. 

 

 

خامسًامواءمة رؤية 2030  

استشعرت الحكومة السعودية أهمية هذا القطاع، فأنشأت “المركز الوطني للمنشآت العائلية”، الذي يعمل على توفير الأدلة الاسترشادية للحوكمة، ونشر الوعي بأهمية المواثيق العائلية. كما جاء نظام الشركات الجديد ليوفر مرونة قانونية غير مسبوقة تتيح للعائلات إبرام اتفاقيات مساهمين تنظم انتقال الملكية بشكل يحمي كيان الشركة عند حدوث خلافات بين الورثة. 

 

لم يعد خيار البقاء على القديم متاحًا. تفرض رؤية 2030 معايير عالية من الحوكمة والرقابة المالية، كما تشجع الشركات العائلية على الإدراج في سوق الأسهم. هذا التوجه يهدف إلى حماية هذه الكيانات من التفكك وضمان مساهمتها في زيادة المحتوى المحلي. 

 

 

سادسًا: صعوبة جذب الكفاءات غير العائلية  

تواجه الشركات العائلية تحديًا في جذب “الكفاءات غير العائلية، فغالبًا ما يتردد القادة التنفيذيون في الانضمام لشركات عائلية خوفًا من سقف المسار الوظيفي أو التدخل العائلي في القرارات. لذا، فإن احترافية الموارد البشرية وبناء بيئة عمل قائمة على الجدارة هو السبيل الوحيد للشركات العائلية لمنافسة الشركات العالمية والمتعددة الجنسيات العاملة في المملكة. 

 

 

استراتيجيات المواجهة والتوصيات 

  1. وضع خطة خلافة مكتوبة وواضحة تشمل تدريب الجيل القادم، وتحديد أدوار ومهام لكل فرد، وإجراءات لحل النزاعات. 

  1. تبنّي ممارسات حوكمة مؤسسية: إنشاء مجلس إدارة يضم أعضاء مستقلين، وتقارير دورية عن الأداء والشفافية المالية. 

  1. الاستثمار في التحول الرقمي وتبني تقنيات إدارة حديثة لتسريع العمليات وتحسين تجربة العملاء. 

  1. وضع سياسات ضريبية وقانونية مبكرة بالتعاون مع مستشارين؛ لتأمين انتقال الملكية وتقليل المخاطر المالية. 

  1. تشجيع ثقافة الابتكار داخل الشركة من خلال مشاريع تجريبية، وفتح قنوات للحوار بين الأجيال لتوحيد الرؤية المستقبلية. 

 

 

أخيرًا وليس آخرًا 

الشركات العائلية في السعودية ليست مجرد أرقام اقتصادية، بل هي جزء من النسيج الاجتماعي والثقافي للمملكة. إن نجاحها في عبور منعطف الأجيال وتطبيق قواعد الحوكمة الصارمة ليس خيارًا بل ضرورة وطنية. المستقبل يتطلب من هذه الشركات الموازنة بين “قيم العائلة” التي بنتها، وبين “احترافية المؤسسة” التي تضمن بقاءها في اقتصاد عالمي لا يعترف إلا بالكفاءة.  

21يناير

بين التعليم والممارسة: كيف نختار الكفاءة المناسبة 

بين التعليم والممارسةكيف نختار الكفاءة المناسبة 

 

عند اتخاذ قرار التوظيف، يتكرر السؤال الذي يثير الجدل بين أصحاب القرار: 
هل الأسبقية تُمنح لصاحب الخلفية الأكاديمية القوية، أم لمن حصل خبرة مهنية عميقة؟ 
الإجابة ليست واحدة، لأن المفاضلة لا تبنى على المؤهل وحده، بل على مدى توافقه مع مستوى الدور وطبيعته ومسؤولياته الفعلية. 

 

من تجربة واقعية 

في أحد المشاريع الاستشارية التي عملنا عليها في ذا بروفيشنالز، كان أحد العملاء يبحث عن قائد لإدارة قسم متخصص، واشترط أن يكون المرشح من خلفية أكاديمية محددة بدقة. 
لكن أثناء تحليل السوق، اتضح أن معظم خريجي هذا التخصص حديثو عهد بالعمل، ولا يمتلكون بعد الخبرة التي تمكّنهم من قيادة فريق أو اتخاذ قرارات تشغيلية حاسمة 

 

أمام هذا التحدي، طرح سؤال محوري: 

هل الأجدر الالتزام بالشرط الأكاديمي أم البحث عن شخص أثبت كفاءته من خلال التجربة العملية؟ 

بعد دراسة متطلبات الدور القيادي، قررنا ترشيح مرشح بخبرة مهنية واسعة، رغم أن تخصصه الأكاديمي لا يتطابق مع المجال المطلوب. 

خلال المقابلات، قدم هذا المرشح قدرة لافتة على الربط بين خبراته السابقة وطبيعة الدور الجديد، وأثبت فهمه العميق لبيئة العمل والتحديات التشغيلية. 

تم اختياره للمنصب، وحقق خلال فترة وجيزة نتائج ملموسة تجاوزت التوقعات. 

كانت هذه التجربة مثالا واضحا على أن الممارسة العملية، حين تتقاطع مع النضج الإداري، تتفوق على الانسجام النظري بين التخصص والمنصب. 

 

المستوى الوظيفي هو الفيصل 

الخلفية الأكاديمية والخبرة العملية ليستا طرفين متقابلين، بل مكملين لبعضهما، لكن الوزن النسبي لكل جانب يتغير حسب مستوى الوظيفة. 

 

الأدوار القيادية والإدارية 

ترتكز على الخبرة العملية، لأن متطلبات هذه المناصب تتعلق بالقدرة على اتخاذ القرار، وإدارة المواقف، وفهم العلاقات التنظيمية. 

حيث تشير دراسة لـHarvard Business Review (2022)  إلى أن أكثر من 70% من القيادات التنفيذية تم اختيارهم بناء على إنجازاتهم الميدانية ومهاراتهم القيادية، وليس على تخصصهم الجامعي. 
الخبرة هنا ليست مجرد سنوات عمل، بل سجل من القرارات التي صنعت نتائج. 

 

الأدوار المبتدئة والتنفيذية 

تميل المؤسسات إلى ترجيح الخلفية الأكاديمية، لأنها تمثل مؤشرا على القدرة التحليلية والاستعداد للتعلم. 
كما أن أصحاب المؤهلات الحديثة غالبا ما يمتازون بالمرونة وسرعة التكيف مع ثقافة الجهة. 
بحسب World Economic Forum (2023)، لا تزال الشهادة الأكاديمية من أبرز مؤشرات “القدرة على التعلم المستمر”، خصوصا في المجالات التقنية والتحليلية. 

 

الخبرة والتعليم: علاقة تكامل لا تنافس 

التوظيف الذكي لا يقوم على المفاضلة بين الشهادة والخبرة، بل على القدرة على قراءة المنصب بعمق. 
ففي بعض الحالات، قد تصنع الشهادة المسار، وفي حالات أخرى، تصنع الخبرة الأثر. 
النجاح لا يتحقق بالمعرفة النظرية وحدها، ولا بالممارسة المجردة، بل بالقدرة على تحويل المعرفة إلى فعل فعال. 

تؤكدSociety for Human Resource Management (2024)  أن الكفاءة في المناصب العليا أصبحت تقاس بقدرتين أساسيتين: 

1) المرونة في مواجهة المواقف المعقدة  (Adaptive Competence)  

2) الاستفادة من التجارب السابقة وتطبيقها بوعي (Learning Agility)  

 
هاتان القدرتان تنموان مع تراكم الخبرة، ولا يمكن أن تبنى على التعليم فقط. 

 

خلاصة 

الاختيار الأمثل لا يتعلق بـ ” من يحمل شهادة أعلى”  أو من لديه خبرة أطول” ، بل بـ من يفهم الدور بعمق ويملك أدوات إنجازه. 

في المستويات العليا، التجربة تتقدم، وفي المراحل الأولى، التعليم يفتح الطريقأما في الحالتين، فالقيمة الحقيقية تظهر عندما يتحول الفهم إلى أثر ملموس داخل المنظمة. 

 

 

عبدالله الضفيان  

شريك في  شركة ذا بروفيشنالز 

 

 

 

 

10ديسمبر

رحلة الطرح لا تبدأ من الأرقام، بل من الحوكمة 

رحلة الطرح لا تبدأ من الأرقام، بل من الحكومة 

تتجه كثير من الشركات اليوم نحو الطرح العام بوصفه قفزة نوعية في مسيرتها، لكن النجاح في هذه الرحلة لا يُقاس فقط بجاهزية القوائم المالية أو حجم العوائد المتوقعة. ما يُحدث الفارق الحقيقي هو مدى نضج البنية المؤسسية، وقدرتها على العمل وفق قواعد واضحة للحوكمة، والشفافية، والمساءلة. 

في مرحلة ما قبل الطرح العام (Pre-IPO)، لا تبحث الأسواق عن شركة رابحة فحسب، بل عن شركة يمكن الوثوق بها على المدى الطويل. وهنا تظهر الحوكمة كعامل حاسم، لا كمتطلب شكلي، بل كمنهج عمل يحدد مستقبل الشركة بعد الإدراج. 

 

لماذا تُعد الحوكمة ضرورة للشركات المستعدة للطرح العام؟ 

  1. بناء الثقة لدى المستثمرين 

المستثمر اليوم لا يشتري أرقامًا فقط، بل يشتري قصة شركة، واستدامة إدارتها، وقدرتها على اتخاذ قرارات رشيدة. الحوكمة تمنح المستثمر إشارات واضحة بأن الشركة تُدار وفق أسس قابلة للقياس والمساءلة. 


       2. تخفيض المخاطر التشغيلية والتنظيمية
 

الشركات المؤهلة للحوكمة تمتلك أنظمة رقابة داخلية فعّالة، وسياسات لإدارة تعارض المصالح، وأطر واضحة لإدارة المخاطر، مما يقلّل احتمالية المفاجآت بعد الإدراج. 

       3. تحسين القيمة السوقية 

غالبًا ما ترتبط الشركات التي تطبق ممارسات حوكمة قوية بتقييمات أعلى، نتيجة ارتفاع مستوى الشفافية، واستقرار الأداء، وتعزيز ثقة المستثمرين. 

       4. الامتثال التنظيمي المحلي والدولي 

في المملكة العربية السعودية، تشرف هيئة السوق المالية (CMA) على متطلبات الطرح والإدراج، وتشترط وجود إطار حوكمة متكامل يشمل سياسات الإفصاح، وتشكيل مجلس إدارة فعّال، وإنشاء لجان متخصصة، واعتماد سياسات للمكافآت وتعارض المصالح بما يتوافق مع لائحة حوكمة الشركات والأنظمة ذات العلاقة. 

 

        5.استدامة الأداء بعد الإدراج 

أهمية الحوكمة لا تتوقف عند مرحلة الطرح، بل تمتد إلى ما بعدها، حيث تدعم استقرار الشركة، وتعزز قدرتها على النمو، وتحافظ على سمعتها وثقة المساهمين وأصحاب المصلحة على المدى الطويل. 

 

التحديات الشائعة وكيف يمكن معالجتها 

غياب الثقافة المؤسسية 

تفتقر بعض الشركات، خاصة العائلية والناشئة، إلى ممارسات حوكمة متجذّرة.
الحل: البدء بتقييم مستوى النضج المؤسسي (Maturity Assessment)، وتحديد الفجوات، ثم بناء خطة تطوير مرحلية تعزز الممارسات المؤسسية بشكل تدريجي ومدروس. 

ضعف استقلالية مجلس الإدارة 

عندما يهيمن الملاك التنفيذيون على المجلس، تضعف الرقابة ويتأثر التوازن.
الحل: تعيين أعضاء مستقلين، وإعداد ميثاق مجلس إدارة يوضح الأدوار والمسؤوليات وآليات اتخاذ القرار بما يضمن الحياد والشفافية. 

نقص السياسات والإفصاحات 

غياب أو ضعف السياسات الجوهرية (المكافآت، المخاطر، الإفصاح) يؤثر سلبًا على وضوح الحوكمة.
الحل: تطوير حزمة سياسات حوكمة متكاملة، وتوعية القيادات بآليات تطبيقها، مع مراجعة دورية تضمن مواكبتها للتحديثات التنظيمية وأفضل الممارسات. 

توصيات عملية للتهيئة قبل الطرح 

  1. إطلاق مشروع حوكمة داخلي متكامل يشمل:
    • إعداد ميثاق مجلس الإدارة.
    • تشكيل لجان رئيسية (التدقيق، المخاطر، الترشيحات والمكافآت).
  2. إجراء تحليل فجوة مقارنة بمتطلبات هيئة السوق المالية ولائحة حوكمة الشركات.
  3. تصميم برامج تدريبية لأعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا في موضوعات الحوكمة والمسؤولية والشفافية.
  4. تأسيس منصة إفصاح داخلية وخارجية فعّالة، وقنوات تواصل واضحة مع المساهمين وأصحاب المصلحة.

في النهاية، الحوكمة ليست إجراءً تنظيميًا يُستكمل من أجل الطرح فقط، بل استثمار طويل الأمد في قيمة الشركة وسمعتها واستدامتها. الشركات التي تدخل السوق وهي تمتلك قاعدة حوكمة راسخة، تكون أكثر قدرة على الصمود والتوسع وتحقيق القيمة الحقيقية للمساهمين وأصحاب المصلحة. 

 

 

ريان التويجري 

29أكتوبر

من الفوضى إلى النمو: قوة الهيكل التنظيمي للشركات الصغيرة 

من الفوضى إلى النمو: قوة الهيكل التنظيمى للشركات الصغيرة

 

يظن بعض رواد الأعمال أن الهيكل التنظيمي مقتصر على الشركات الكبرى فقط، أو أنه سيزيد من البيروقراطية ويقيّد الإبداع والمرونة. لكن الحقيقة أن الهيكل المناسب يجعل العمليات أكثر فاعلية، ويسرع اتخاذ القرارات، ويوفر أساسًا للنمو المستدام. في هذا المقال نوضح لماذا تحتاج الشركات الصغيرة إلى هيكل تنظيمي، وكيف يمكن تطبيقه بخطوات بسيطة وفعالة.

 

 لماذا تحتاج الشركات الصغيرة إلى هيكل تنظيمي؟ 

– وضوح المسؤوليات: عندما يعرف كل موظف ما عليه فعله، يقل الخلط وتتسارع الإنجازات. 

– تسريع التفويض واتخاذ القرار: يسمح للقائد بالتركيز على الاستراتيجية بدلًا من الدخول في تفاصيل التشغيل اليومية. 

– قابلية التوسع: عند نمو الشركة يصبح توظيف وإدماج موظفين جدد أسهل لأن الأدوار محددة سلفًا. 

– قياس الأداء وتحسينه: تحديد KPIs لكل دور يمكّن من متابعة النتائج وتحسينها بصورة منهجية. 

– جذب والاحتفاظ بالمواهب: الهيكل التنظيمي يخلق مسارات ترقية واضحة ويزيد من جاذبية الشركة أمام المرشحين. 

 

ما هو الهيكل المناسب للشركات الصغيرة؟ 

القاعدة الذهبية: ابدأ بالبساطة ثم طوّر 

أفضل نماذج الهياكل للشركات الصغيرة هي النماذج الأفقية  (Flat). لا حاجة لطبقات إدارية كثيرة؛ يكفي تقسيم الوظائف الأساسية بوضوح. 

 

مثال عملي لهيكل مبسط (شركة 5–20 موظف): 

= المدير العام 

                 – مدير العمليات 

                 – مدير المبيعات والتسويق 

                 – المدير المالي 

                 – مسؤول خدمة العملاء 

 

هذا الرسم لا يعني أسماء وظيفية جامدة، بل مجموعات مهام. يمكن أن يجمع شخص واحد أكثر من دور في البداية، مع وجود وصف واضح لكل مهمة. 

  

خطوات عملية لبناء هيكل تنظيمي يناسب الشركات الصغيرة 

  • حدد الأنشطة الأساسية أولًا 

احصر الوظائف الحيوية: التسويق، المبيعات، التشغيل، المالية، الدعم. 

  • صيغ أوصاف وظيفية مختصرة 

لكل دور اذكر 5–7 مسؤوليات رئيسية، والمهارات المطلوبة، ومخرجات الأداء المتوقعة. 

  • اعتمد آلية تفويض مبسطة (مثل RACI) 

آلية RACI هي طريقة لتوضيح المسؤوليات لكل مشروع، حيث يشير كل حرف إلى مسؤولية محددة: (R) المنفذ (Responsible) الذي يقوم بالعمل، (A) المسئول النهائي (Accountable) عن إكمال المهمة وتوقيع العمل، (C) المستشار (Consulted) الذي يتم استشارته، و (I) المطلع (Informed) الذي يتم إبلاغه فقط. 

  • ضع قواعد اتخاذ قرار بسيطة 

من يوافق على المصروفات؟ من يوقّع العقود؟ وضّح الحدود والنطاقات بقدر الإمكان. 

  • قيّم الأداء أسبوعيًا أو شهريًا 

قيّم 3–5 مؤشرات بسيطة لكل دور (مثل عدد العملاء المهتمين، زمن الاستجابة، معدل التحصيل). 

  • راجع الهيكل كل 6 أشهر 

لا تتعامل مع الهيكل باعتباره منتج نهائي، بل راجِعه باستمرار مع نمو حجم العمل وتغير السوق. 

 

 

 أخطاء شائعة عند بناء الهيكل التنظيمي 

– إعطاء ألقاب مرموقة بلا مهام واضحة: الألقاب الكبيرة ليست بديلاً عن وصف الوظائف. 

– التعقيد المبكر: لا تضف مستويات إدارية إلا إذا فرضها حجم العمل. 

– سحب التفويض: لا تحتفظ بكل القرارات لنفسك؛ فوّض بعض القرارات للأخرين. 

– الثبات التام: الهيكل يجب أن يكون قابلًا للتعديل عند الاحتياج. 

 

 

في الختام، يجب أن نذكر أن الهيكل هو مجرد أداة لتحقيق النمو، وتسهيل عملية اتخاذ القرارات، وتحويل الفوضى إلى مسارات واضحة.