الوصول إلى بلد الطموح
عندما ركبت الطائرة من لندن إلى الرياض قبل ستة أشهر، كنت أترك وراءي أكثر من ثلاثين عامًا من العمل في مجال التعلم والتطوير والتطوير التنظيمي في المملكة المتحدة. عملت مع مؤسسات عبر مختلف القطاعات — من الجهات الحكومية إلى الشركات الكبرى — في تصميم برامج القيادة، وبناء أطر الإدارة، وقيادة برامج التغيير الثقافي.
منذ وصولي وتولي منصب مدير قطاع الاستشارات في شركة ذا بروفيشنالز، لاحظت أمرًا بارزًا: برامج تطوير القيادة موجودة في كل مكان. الوزارات، وهيئات المشاريع العملاقة، والبنوك، وشركات التقنية تستثمر بكثافة في أكاديميات القيادة، ومبادرات إعداد قادة المستقبل، والشراكات التدريبية المرموقة.
من المثير أن أرى هذا الالتزام الكبير ببناء القادة. لكنني لاحظت أيضًا أمرًا آخر — إذا لم يُعالج — قد يبطئ التقدم في العديد من المؤسسات، وهو أن أسس الإدارة التي تسمح للقيادة بالنجاح ليست بالقوة الكافية.
القيادة والإدارة — مفهومان مختلفان
من أهم الدروس التي تعلمتها في بداية مسيرتي أن القيادة والإدارة مختلفتان — ولا يمكن لإحداهما أن تحل محل الأخرى.
- القيادة تعني وضع الاتجاه، وإلهام الآخرين، ودفع التغيير.
- الإدارة تعني تنظيم العمل، وضمان الاتساق، وتحقيق النتائج.
القيادة بدون إدارة تشبه بناء ناطحة سحاب بدون أساس قوي — قد تبدو رائعة، لكن ستظهر التشققات سريعًا.
الإدارة بدون قيادة تشبه مصنعًا يعمل بكفاءة ولكنه لا يطور المنتج — فعال ولكنه ثابت.
لماذا تحظى القيادة بالأولوية هنا؟
- دفع التحول في رؤية 2030 — خطة وطنية طموحة تجعل القيادة في مقدمة التغيير.
- الاحترام الثقافي للقادة — الإلهام واحترام القادة من القيم الأساسية في المجتمع.
- تسريع تطوير الكفاءات الوطنية — السعي لتمكين الكفاءات الوطنية وتطويرهم لتولي زمام المناصب العليا.
- الظهور— ظهور أثر ونتائج الشراكات التدريبية الخاصة بالقيادة بشكل أسرع من تحسينات الإدارة التي تحتاج وقتًا لإظهار نتائجها.
المخاطر عند تجاهل جانب الإدارة
- استراتيجية بلا تنفيذ — الرؤى العظيمة تفشل دون تنفيذ قوي.
- ترقيات سريعة بلا مهارات إدارية متينة — القادة الجدد يواجهون صعوبات في الأدوار المعقدة.
- الاعتماد على الدعم الخارجي — عن طريق الاستعانة بالشركات الاستشارية.
- إحباط الفرق — فقدان الثقة عندما لا تتطابق الكلمات الملهمة مع الممارسات اليومية.
كيفية تحقيق التوازن؟
- تعزيز أساس الإدارة — وضوح الأدوار، العمليات المتسقة، مراجعات الأداء، والمتابعة.
- دمج القيادة في الروتين اليومي — إظهار القيادة في الاجتماعات، اتخاذ القرارات، وتقدير الجهود.
- ربط التعلم بالمشروعات الفعلية — تطبيق المهارات على تحديات العمل الحقيقية.
- الاستفادة من القوة الثقافية — الجمع بين الثقة والعلاقات والمتابعة والمساءلة.
خلاصة الرحلة بعد ستة أشهر
إن الاستثمار في القيادة في السعودية من أروع ما شاهدته في مسيرتي. الطموح والإيمان بقدرات الناس أمر استثنائي.
لكن القيادة وحدها لا تكفي. إذا كانت القيادة هي محرك التحول، فالإدارة هي المقود والمكابح. كلاهما ضروري لكي تنتقل رؤية 2030 من الطموح إلى الواقع.
جوناثان جوودوين
مدير قطاع الاستشارات بشركة ذا بروفيشنالز










